محمد نبي بن أحمد التويسركاني

134

لئالي الأخبار

اللّه وتمردوا فكانوا لا يقدرون على الطيران إلى السماء ؛ وإلى ملاقاة الملائكة لما ارتكبوا من الذنوب والمعاصي . قال : وكانت الطائفة لمطيعة لامر اللّه من الجن تطير إلى السماء الّليل والنهار على ما كانت عليه ، وكان إبليس واسمه الحرث يظهر للملائكة أنه من الطايفة المطيعة . ثم خلق اللّه خلقا على خلاف خلق الملائكة ؛ وعلى خلاف خلق الجنّ وعلى خلاف خلق النسناس يدبّون كما يدبّ الهوام في الأرض يأكلون ويشربون كما تأكل الانعام من راعى الأرض كلّهم ذكران ليس فيهم إناث لم يجعل اللّه فيهم شهوة النساء ولا حب الأولاد ؛ ولا الحرث ( الحرص ) ولا طول الأمل ؛ ولا لذّة عيش ، لا يلبسهم اللّيل ولا يغشيّهم النهار ليسوا ببهائم ولا هوام لباسهم ورق الشجر ؛ وشربهم من العيون الغزار والأودية الكبار . ثم أراد اللّه أن يفرّقهم فرقتين : فجعل فرقة خلف مطلع الشمس من وراء البحر فكوّن لهم مدينة أنشأها تسمّى جابرسا طولها إثنى عشر ألف فرسخ في اثنى عشر ألف فرسخ وكوّن عليها سورا من الحديد يقطع الأرض إلى السماء ثم أسكنهم فيها وأسكن الفرقة الأخرى خلف مغرب الّشمس من وراء البحر وكوّن لهم مدينة أنشأها تسمى جابلقا طولها إثنى عشر ألف فرسخ في إثنى عشر ألف فرسخ وكوّن لهم سورا من حديد يقطع إلى السماء فأسكن الفرقة الأخرى فيها ؛ وعلى كل مدينة منهما ألف ألف مصراع من ذهب وفيهما سبعون ألف ألف لغة يتكلّم كل أمة بلغة خلاف لغة أخرى . قال الحسن عليه السلام : وأنا أعرف كل تلك اللغات وما فيها وما عليها حجّة غيرى وغير أخي لا يعلم أهل جابرسا بموضع أهل جابلقا ولا يعلم أهل جابلقا بموضع أهل جابرسا ولا يعلم بهم أهل أوساط الأرض من الجن والنسناس فكانت الشمس تطلع على أهل أوساط الأرضين من الجنّ والنسناس فينتفعون بحرّها ؛ ويستضيئون بنورها . ثم تغرب في عين حمئة فلا يعلم بها أهل جابلقا إذا غربت ، ولا يعلم بها أه جابرسا إذا طلعت لأنها تطلع من دون جابرسا ، وتغرب من دون جابلقا . فقيل : يا أمير المؤمنين فكيف يبصرون ويحيون ؟ وكيف يأكلون ويشربون ؟ وليس تطلع الشمس عليهم فقال : إنهم يستضيئون بنور اللّه فهم في أشدّ ضوء من نور الشمس ولا يدبّرون ان اللّه خلق شمسا ولا قمرا ولا نجوما ولا كواكب لا يعرفون شيئا غيره . فقيل :